النعم.. دورة حياة


لما قرأت قول الله تعالى: (قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين).. خطرت لي خاطرة، هي:

أن الله سبحانه أنعم على كليمه موسى بمزية فضله بها على غيره من الناس أولا..

ثم عرّفه بها ثانيا.

ثم أمره أن يأخذ تلك العطية ثالثا.

ثم ذكّره بأنه هو سبحانه من اعطاه تلك المنة وذلك بقوله (آتيتك)

ثم أمره بالشكر..

كل هذا في آية واحدة.. تتناول كل مؤمن منحه الله شيئا، وكلنا ذاك الرجل!

إن الخطاب هنا في هذه الآية موجه إلى موسى عليه السلام ابتداءً، لكنه موجه لنا جميعا أيضا، وقد علم كل أناس مشربهم، فمستقل ومستكثر!

ولندخل في الموضوع بشيء من التفصيل:

1. النعمة:

نحن كبشر.. نتقلب في نعم كثيرة جدا، أخبرنا سبحانه أننا لن نطيق أن نحصيها، ولن نقدر على عدها. في قوله سبحانه: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وما أجمل أن نقفز مستبقين الأحداث إلى الخاتمة.. “الشكر” متأملين مليا في قوله سبحانه: (وقليل من عبادي الشكور)

إن الله يخبرنا أن قلة قليلة من عباده هي التي تشكر نعمته، وهذا يعني أن ثمة نعما من الأساس! هكذا نعود ثانية إلى المربع الأول: النعمة..

ثمة نعم تحيط بنا حتما!

ولكننا لن نستفيد منها حتى ننتقل إلى المربع الثاني:

2. المعرفة:

أن ينعم الله عليك؛ فهذا كثير.. ولكن أن تعرف أن ثمة نعمة؛ فهذا أمر عسير.. على الكافرين غير يسير.. وأعني بالكافرين هنا: الذين كفروا نعمة الله عليهم!

في الناس جميعا.. قدرات مكنونة، وإمكانات مختزنة، يعيش معظم الناس ويموتون دون أن يدركوها! لأن الله خذلهم، فلم يعرّفهم بنعمته التي أنعمها عليهم، ولا يظلم ربك أحدا!

وقلة قليلة من الناس هي التي تنجح في الاتقال إلى المربع الثاني، مربع معرفة النعمة..ولكن! للأسف الشديد؛ فإن الذين يبقون في هذا المربع ولا ينتقلون إلى المربع الثالث.. هم الغالبية الكبرى!!

وقلة قليلة ممن يعوفون النعم، ينسبونها إلى الله،(وقليل من عبادي الشكور).. والغالبية.. تكفر نعمة الله عليها.. وعنهم يقول الله:(إن الإنسان لظلوم كفار)..

ولنتقل إلى المربع الثالث: الذي لا يرتاده إلا القليل.. القليل جدا..

3. الاستثمار:

استثمار نعمة الله التي أنعمها علينا.. هو المربع الثالث.. الذي عبر القرآن عنه كثيرا، في نحو قول الله (فخذ ما آتيتك) وقوله ليحيى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة)، وقوله: (خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه)..

وللأسف يرسب أكثر الناس في الاختبار..

تقول بعض الدراسات: إن الذي يطبقون ما يقرؤونه من الكتابات التحفيزية لا يتجاوزون 30 %!

وتقول دراسة أخرى: إن الذين يغيرون حالهم إلى الأفضل لا يتجاوزون 3 % !!!

ثم ندلف إلى الختام.. إلى المربع الرابع:

4. الشكر:

والشكر للنعمة يكون بالاعتراف أنها من عند الله، (قال هذا من فضل ربي) وبعدم الانشغال بالنعمة عن المنعم سبحانه، (ولا تكونو كالذين نسوا الله فأساهم أنفسهم)، وهذا الشكر هو الذي يؤدي إلى المزيد من النعم، التي تؤدي معرفتها إلى استثمارها، وشكرها، الذي يؤدي إلى مزيد من النعم.. في متوالية لا تنتهي.. (لئن شكرتم لأزيدنكم)

واللوحة الآتية توضح لنا -باختصار وإيجاز- دورة حياة النعم، كما أفهمها من كتاب الله سبحانه..

2 من التعليقات لـ “النعم.. دورة حياة”

  1. Mohammad Saeed Jamaan‎ قال:

    to Favorite

    jazak allah 5eer

  2. باسم اللحياني قال:

    السلام عليكم

    سلمت أناملك …

    باسم

إكتب تعليقك

الأقسام

الارشيف









الوسوم


لوحات سماوية مدعوم بواسطة ووردبريس القالب بواسطة solucija تنفيذ ستوديو - ستايل.